عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
94
طبقات شعراء المحدثين
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود إذا تكرّهت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود « 1 » أورق بخير يرجّى للنوال فما * ترجى الثمار إذا لم يورق العود « 2 » بثّ النوال ولا تمنعك قلّته * فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود وهو القائل أيضا وهي مليحة سائرة : حريث أبو الفضل ذو خبرة * بما يصلح المعد الفاسدة تخوّف تخمة أضيافه * فعوّدهم أكلة واحدة « 3 » ومما يختار له أيضا قوله : لست بغضبان ولكنني * أعرف ما شأنك يا صاح لأن تركت الراح جانبتني * ما كان حبّيك على الرّاح « 4 » قد كنت من قبل وأنت الذي * يعنيك إمسائي وإصباحي لم تر عيني منك إلّا الذي * أفسدني من بعد إصلاحي أنت من الناس وإن عبتهم * دونكها منّي بإفصاحي « 5 » ومما يختار لحمّاد عجرد قصيدته التي يعاتب فيها أبا يزيد ويحيى وهي : قد جفاني أبو يزيد ويحيى * ولعمري ما خفت أن يجفواني واصلاني فيما مضى فلغير ال * ودّ فيما مضى واصلاني غير أنيّ قد كنت في ظلّ سلطا * ن فكان الوصال للسلطان ثم لمّا حال الزمان بسلطا * ني حالوا مع احتيال الزمان « 6 » وقال يمدح محمد بن أبي العبّاس السفّاح وهو والي المنصور على البصرة : أدعوك بعد أبي العبّاس إذ بانا * يا أكرم الناس أعراقا وعيدانا « 7 »
--> ( 1 ) تكرّهت : لم ترض - يدعو إلى : إعطاء القليل لأنه أفضل من الحرمان . ( 2 ) النوال : العطاء . ( 3 ) الأضياف : الضيوف . ( 4 ) الراح : الخمر - جانبتني : هجرتني ونأيت عنّي . ( 5 ) دونكها : أي خذها . ( 6 ) حال الزمان : تحوّل . ( 7 ) بان : فارق وهنا مات - الأعراق : جمع العرق وهو الأصل - العيدان ( هنا ) : الأغصان كناية عن فروع وشعاب النسب - أي هو كريم الأصل والفرع .